الشيخ محمد علي الأراكي
106
كتاب الطهارة
متعارضان . ويمكن دفع الثاني بما مرّ سابقا من عدم التعارض بين استصحابي الوجود والعدم ، لأنّ كلا منهما جار على تقدير ولا يجري الآخر على هذا التقدير ، وليس ملاحظة الزمان تارة قيدا وأخرى ظرفا تحت اختيارنا ومشيتنا ، بل المتبع في ذلك لسان الدليل الدال على اشتراط عدم التجاوز عن العشرة ، فلا بدّ من ملاحظة أنّ المستفاد منه أي من النحوين ، وأمّا الإشكال الأوّل ، وهو عدم إثبات الأصل المذكور اتصاف الدم بالإمكان فوارد لا محيص عنه ، وهو وارد أيضا على التمسّك لعدم اجراء القاعدة قبل الثلاثة بأصالة عدم حدوث الدم في ما بعد ، فإنّه أيضا كالتمسّك على الاجراء بعدها بهذا الأصل ، فكما لا يثبت به في الثاني اتصاف الدم بالإمكان ، لا يثبت به في الأوّل اتصافه بعدم الإمكان ، فتدبر . ويمكن أن يقال : إنّ الإمكان بحسب الشرائط فقط : يعني كل دم أمكن ولم يمتنع حيضيته من حيث الشرائط : من قبيل البلوغ وعدم اليأس والاستمرار إلى ثلاثة أيام ، فهو محكوم بالحيضية ، وأمّا عدم التجاوز عن العشرة فليس من شرط حيضية هذا الدم ، إذ يمكن أن يكون هذا حيضا وتجاوز الدم العشرة مع ذلك ، بل التجاوز يجعل المقام من باب التّزاحم وذلك لتحقّق دمين جامعين للشرائط مع عدم الجمع لهما في الحيضية ، فإنّه استفيد من الشرع أنّ كل دمين لم يفصل بينهما العشرة ، فليس لهما الجمع في الحيضية ، وعلى هذا فالحكم بالحيضية يكون معلَّقا على مضي الثلاثة لإحراز الشرط ، ولكن لا يكون معلَّقا على مضي العشرة وانقطاع الدم عليها أو ما دونها ، لأنّ غاية ما يلزم لو اتفق التجاوز هو التزاحم ، وبناء العرف إنّما هو العمل بأحد المزاحمين ما لم يروا ويعلموا المزاحم الآخر ، ألا ترى أنّهم